والد البهائي العاملي

262

نور الحقيقة ونور الحديقة

[ الباب الثامن عشر في المزاح والضحك ] باب المزاح والضحك اما المزاح فهو إزاحة عن الحقوق ، ومخرج إلى القطيعة والعقوق ، يصم المازح ، ويؤذي الممازح . فوصمة المازح أنه يذهب عنه المهابة والبهاء ، ويجرّىء عليه غوغاء السفهاء . وأما أذيّة الممازح فلانه معقوق « 1 » بقول كذب ، أو فعل ممضّ ان أمسك عنه أحزن قلبه ، وان قابل عليه خان أدبه . فحق على العاقل أن يتّقيه ، وينزه نفسه عن وصمة مساويه . فعن النبي عليه السّلام : المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى . وقال عمر بن عبد العزيز : المزاح سباب ، الا أن صاحبه يضحك . وقيل : انما سمي مزاحا ، لأنه يزيح عن الحق . وقال بعضهم : لو كان المزاح فحلا لم ينتج الا شرا . وقال بعض الأدباء : من كثر مزاحه زالت هيبته . وقال بعض البلغاء : من قلّ عقله كثر هزله . على أنه قل ما يخلو من المزح من كان سهل الاخلاق لطيف النفس . فالعاقل يتوخي من مزحه احدى خصلتين لا ثالث لهما : اما : استيناس المخاطبين ، والتودد إلى المخالطين .

--> ( 1 ) مملوء ، يقال عقت الدلو : إذا طلعت من البئر مملوءة .